الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
129
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
على كرسيّ ، فقلت : يا جبرئيل ، من هذا الَّذي في السّماء السّابعة ، على باب البيت المعمور ، في جوار اللَّه ؟ فقال : هذا يا محمّد ( 1 ) أبوك إبراهيم ، وهذا محلَّك ، ومحلّ من اتّقى من أمّتك . ثمّ قرأ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . » حدّثني أبي ( 2 ) ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي خالد الكابليّ قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : واللَّه لكأنّي أنظر إلى القائم - عليه السّلام - وقد أسند ظهره إلى الحجر ، ثمّ ينشد اللَّه حقّه ، ثمّ يقول : يا أيّها النّاس من يحاجّني في اللَّه فأنا أولى باللَّه ، أيّها النّاس من يحاجّني في آدم ( 3 ) فأنا أولى بآدم ، أيّها النّاس من يحاجّني في نوح فأنا أولى بنوح ، أيّها النّاس من يحاجّني في إبراهيم ( 4 ) فأنا أولى بإبراهيم . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . وفي نهج البلاغة ( 5 ) : من كتاب له - عليه السّلام - إلى معاوية جوابا : وكتاب اللَّه يجمع لنا ما شذّ عنّا ، وهو قوله سبحانه : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، وقوله تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . » فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطَّاعة . وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - خطبة لعليّ - عليه السّلام - وفيها : قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ » ، وقال - عزّ وجلّ - : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . فنحن أولى النّاس بإبراهيم ، ونحن ورثناه ، ونحن أولو الأرحام الَّذين ورثنا الكعبة ، ونحن آل إبراهيم ( 7 ) . « وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ » : قيل ( 8 ) : نزلت في اليهود ، لمّا دعوا
--> 1 - « يا محمد » ليس في المصدر . 2 - نفس المصدر 2 / 205 . 3 - هكذا في المصدر : وفي النسخ : بآدم . 4 - أ : بإبراهيم . 5 - نهج البلاغة / 378 ، ضمن رسالة 28 . 6 - الاحتجاج 1 / 324 . 7 - يوجد في أبعد هذه العبارة : « واللَّه وليّ المؤمنين ينصرهم ويجازيهم الحسنى بايمانهم . » وهي مشطوب في الأصل . 8 - أنوار التنزيل 1 / 166 .